كتب الإعلامي محمد عبد الله ممين : سعر الشجرة 400 اوقية !!
بعد أن نشر الصديق د/عمر كوناتي صورًا مفزعة تُظهر اجتياح حشرة الشيبّاره لمناطق واسعة في المذرذرة، سارعت لسؤاله عن سبب هذا الانتشار الكثيف وغير المسبوق. فأجابني بأن ما سمعه من الأهالي والخبراء المحليين هو أن قطع الأشجار بشكل عشوائي هو السبب الأول وراء تفشي هذه الآفة، بعد أن فقدت الطبيعة توازنها وحصانتها
وبالمناسبة وقفت قبل ايام على بعد ثلاثة كيلومترات شمال غربي قرية ابير التورس التابعة لمقاطعة المذرذرة، على رجل خمسيني لا همّ له سوى قطع الأشجار. ترك مهنة الرعي التي جاء من أجلها من منطقة بعيدة، ووجد في الفأس تجارة أسهل وأسرع.
حدّثني صديقٌ شاهد بأم عينيه غابةً كاملة وقد أُبيدت. في منطقة واد السبع 20 كلمتر جنوب مدينة الركيز (صورالأقمار الصناعية المرفقة. في المنشور تشير آثار الجريمة وفيها كذلك الاحداثيات ان ارادت وزارة البيئة التحقق .
محدثي سأل القاطع عن السبب أجابه ببرود:
“هذه الأشجار معمّرة وطويلة، لم تعد في متناول الماشية”.ثم أضاف: “أجني من كل شجرة ما بين 250 و400 أوقية جديدة”.
التفت صديقي إليّ بمرارة قائلاً: “تصوّر! شجرة عمرها أربعمئة عام تُباع مقابل أربعمئة أوقية فقط!”
هذه المأساة تتكرر يوميًا أمام أعيننا، فيما الغطاء النباتي يتعرض لإبادة صامتة تقضي على مستقبل البيئة والإنسان معًا.
ومن هنا، أقترح على وزارة البيئة إطلاق منصة رقمية تمكّن كل مواطن غيور على الطبيعة من تسجيل الإحداثيات عبر نظام GPS، لتسهيل وصول فرق الحماية إلى المناطق المتضررة. على أن تُمنح هذه الفرق علاوات وحوافز تقيها من محاولات الترهيب أو الإغراء، وتُعزز من قدرتها على أداء مهمتها النبيلة.
البيئة لا تملك صوتًا لتدافع به عن نفسها… لكننا نستطيع أن نكون صوتها.








