ARFREN
Monday 1 September 2025 / 03:12

على هامش "اجدرْ" عودة إلى السجال على خلفية ظهور جذع خشبي مستخدم كمنصة خطابية

مروج البيئة والتنمية
عودة إلى السجال على خلفية ظهور جذع خشبي مستخدم كمنصة خطابية، خلال الدورة الأولى لمهرجان تنحماد و هو المهرجان الذي لاقى نجاحا كبيرا. والحقيقة وبالرغم من أن الأمر لا يتعدى رمزية جذع شجرة لم يعد يمت إلى الحياة بصلة، فإن الاهتمام بعمود خشب جاف، يشكل بحد ذاته مؤشرا إيجابيا على وعي بيئي متزايد بالموارد الطبيعية.
و بالجملة، فإن اجدرْ تنحمادْ، إذا جاز الوصف، جاء في الوقت المناسب لينضاف إلى المحكي و المقصوص، كمصدر إلهام أو قل إلهاءٍ أو على الأقل “راصْ موجبْ”.
و الشيء بالشيء يُذْكرُ، صديقي بلاَّهي، العائد أمس من تنحماد، دعاني إلى المساهمة في الموضوع و قد قبلتُ على اعتبار أنه شخص يعتبر نفسه قياديا، بل و من المؤثِّرينَ و أرجو أن لا يسأل أحد عن ما يعنيه هذا الوصف الذي خرج منذ سنوات من رحم فيسبوك ! و مهما يكن، فليس من الضروري أن تكون “مؤثرا” ما دمت لست “مگطوعْ من اجدرْ” !
و في يوميات البدو، قد يوصف أحدهم بأنه “اجدرْ”، و هي مدعاة للفخر، قبل أن يقول قائل بصوت خافت “من تورْجَه” أي أنه اجدرْ ضعيف !
و من أجملِ ما سمعتُ ، مدح الهادي ولد بدي لاحمد طالب ولد الطالب رحمهما الله في لبتيت التام :
ألاًَ لُلالُ متنْ السِّـرْ // ألِّ ولَّالُ مولْ المَدْ //
يَبْگ حاكم بَيْديهْ اجدرْ // وِلا حكْمُ يَعطيهْ الْحدْ//
و يقول الشاعر الولي ول الشيخ يب رحمه الله في اگطاع “دَزْ امبرْ” :
حدْ امگاطعنِ گاطعنِ // لمگاطعْنِ گطاعْ اجدرْ//
مايگدرْ حدْ إگاطعنِ // ابدَ مايگدرْ مايگدرْ//
و فيه يقول باب ولد هدار في مدح الشيخ محمد عبد الحي ولد الصبار، رحمهما الله في مديحيته البديعة :
يعْوارظْ حَدْ ابلا اجدرْ // لا نمشِ مانِ غارظْ //
لعْوارظْ خيركْ يِجْدرْ // لخْظرْ عاݣب لعْوَارظْ //
و قد يتقمصُ “اجدرْ” دور العدو و يصبح مرادفا للعداوة، ربما لصلابته و صبره على عاديات الزمن، و من ذلك قول الهادي ولد أحمد العلوي رحمه الله، في البكاء على الأطلال :
عوْدانْ الطلْحايهْ فگفاكْ // شطْنكْ يعگلِ غيرْ أرْعاكْ //
من تسْمِيهَ مزالْ احْذاك // جيمْ أجارْ أفْطنْ جِدْرْ اعْدُو //
أُكانْ اسْمعْ عَنَّكْ ذاك أراكْ // اعلَ أمَّ أگنْتورْ إردًُو //
أُذيكْ إِلَ سمْعتْ عنكْ ذاكْ // ذاك إعودْ أكبرْ من گدًّو//
و منه “جدر المحگن” و هي بلدية من ولاية الترارزة، تتميز بتنوعها الثقافي واللغوي، وهي منطقة نشاطها يعتمد على النهر. و لم أقف على تفسير لإضافة “اجدر” إلى “المحگن”، إلا أنه على الأغلب، متصل بتفضيل نحت القمع “محگن” من جذع شجرة “آدرس” و هو بالعربية البشام، و منه كما ذكر لي الأديب اللبيب عبد الله ولد احميدْ، ذات رحلة قبل عقد من الزمن، قول أحد الشعراء الحسنيين، في الثناء على أهل “علب آدرسْ” (نجد البشام) من قصيدة مطلعها “نجد البشام على الأنجاد سيدها // و ساكنوه على الناس أسيادُ.
و الحقيقة أنه شاع منذ ظهور الجفاف تسمية المواضع بما تبقى من غطاء حيث لا يزيد الناس عن كلمة “اجدير”، بغض النظر عن نوع النبات.
و في القرآن، يقول تعالى “و هزي إليك بجذع النخلة..” قال بعض المفسرين إن الحكمة هي في التسبب، إذ أنه تعالى قادر على إسقاط الرطب على مريم، دون الحاجة إلى هز الجذع..
و مما يطيب سماعه لدي الموريتانيين، من قصيدة البرعي رحمه الله، بصوت المرحوم الخليفة ولد أيْدَّهْ، في مدح المصطفى صلى الله عليه و سلم و التي مطلعها:
“قل للمطي اللَواتي طال مسراها // من بعدِ تَقبيلِ يُمناها وَيُسراها”
إلى أن يقول:
“وَالجذع حن وأجرى الماء من يده// عشر المئين وَنصف العشر أَرواها”..
نلتقيكم في مهرجان آخر و سجال جديد.
الدكتور محمد يحيى ولد لفظل