أكد وزير البيئة الليبي ورئيس وزراء البيئة الأفارقة، الدكتور إبراهيم العربي منير، في كلمته خلال مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (TICAD 9) المنعقد بمدينة يوكوهاما اليابانية، أن النمو السكاني المتسارع والتحضر في القارة يؤديان إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم النفايات، يفوق قدرات أنظمة إدارتها الحالية.
وأشار الوزير إلى أن النفايات البلاستيكية تمثل خطراً بيئياً وصحياً خاصاً، داعياً إلى تبني سياسات وطنية واضحة لإدارة النفايات، وتعزيز إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، ومساءلة المنتجين عن المواد البلاستيكية والتغليف. كما شدد على أهمية الاستثمار في مشاريع إعادة التدوير والتسميد وتحويل النفايات إلى طاقة، باعتبارها مسارات قادرة على خلق فرص عمل جديدة ودعم الاقتصاد الدائري.
وأكد منير أن مواجهة التحديات البيئية تتطلب تعاوناً إفريقياً ودولياً أوسع، وتفعيل المبادرات المحلية وحملات التوعية، مشيراً إلى أن بناء مدن نظيفة ومستدامة يشكل ركيزة لازدهار إفريقيا في المستقبل.
وهذا نص الخطاب الكامل لوزير البيئة الليبي ورئيس وزراء البيئة الأفارقة دكتور إبراهيم العربي منير في فعاليات مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا (TICAD 9)) :
“أصحاب السعادة، الزملاء الموقرون، السيدات والسادة،
السيد ياسو شي كاتسومي، نائب الوزير البرلماني للبيئة في اليابان،
السيد تاكيهارو ياماناكا، عمدة مدينة يوكوهاما،
السيد إيشاكو مايتومبي، ممثل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)،
السيدة كاتسورا ميازاكي، ممثلة الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)،
السيدة روز مويبازا، ممثلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)،
وجميع المشاركين الكرام،
—
إنه لشرف عظيم أن أنضم إليكم هنا في يوكوهاما، في هذا التجمع المهم لمنصة المدن الأفريقية النظيفة. وأود أن أشكر مضيفينا وشركاءنا على جمعنا لمناقشة واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في عصرنا: إدارة النفايات.
في جميع أنحاء إفريقيا، يعني التسارع في التحضر والنمو السكاني أن كمية النفايات التي ننتجها تتزايد بوتيرة أسرع من الأنظمة المتاحة لدينا لإدارتها. هذا التحدي يؤثر على كل بلد — من أكبر المدن إلى أصغر البلدات. ومن بين العديد من أنواع النفايات، تشكل النفايات البلاستيكية خطراً فريداً، فهي تلوث أنهارنا ومحيطاتنا وأراضينا الزراعية، كما تهدد الصحة العامة.
لمعالجة هذه المشكلة، يجب أن ندرك أن إدارة النفايات ليست مجرد مهمة بلدية. إنها تتطلب سياسات وطنية قوية في كل بلد إفريقي. سياسات تضع قواعد واضحة لجمع النفايات والتخلص منها، وتشجع على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، وتحاسب المنتجين على البلاستيك والتغليف الذي يطرحونه في الأسواق.
وفي الوقت نفسه، يجب على إفريقيا أن تتبنى الحلول المتاحة بالفعل في متناولنا. فمن خلال الاستثمار في إعادة التدوير، والتسميد، ومشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، يمكننا تحويل النفايات إلى مورد يخلق الوظائف، ويولد الطاقة، ويدعم الاقتصاد الدائري. كما يجب تمكين المجتمعات من خلال حملات التوعية والمبادرات المحلية، لأن التغيير الحقيقي يبدأ من الناس.
وأخيرًا، لا يمكن لأي بلد أن ينجح بمفرده. فالتعاون عبر القارة — ومع الشركاء الدوليين — سيمكننا من تبادل المعرفة، وتوسيع نطاق الحلول، وبناء إفريقيا أنظف وأكثر استدامة.
أصحاب السعادة، إن إفريقيا نظيفة هي إفريقيا مزدهرة. فلنلتزم معًا ببناء مدن ومجتمعات تكون فيها النفايات ليست عبئًا، بل فرصة للابتكار والنمو وكوكب أكثر صحة.
شكرًا لكم.
يوكوهاما – اليابان
قمة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا (التيكاد التاسعة)
20 أغسطس 2025 م”





